عندما تبلغ الآية ذروتها في سورة النور:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ…﴾
النور هنا… ليس نور العين فقط. بل نور البصيرة. أن ترى الحق حقاً… ولو رآه الناس باطلاً. وأن ترى الباطل باطلاً… ولو صفق له الجميع.
ولهذا ليست كل القلوب سواء… هناك قلب إذا وقع في الذنب… أظلم قليلاً ثم عاد يستغفر. وهناك قلب… تراكمت عليه الظلمات… حتى لم يعد يميز بين النور والظلام.
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ… ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾
لم يقل: ظلمة واحدة. لأن انطفاء القلب لا يحدث فجأة. ذنب فوق ذنب. وغفلة فوق غفلة. وتبرير فوق تبرير. حتى يصل الإنسان إلى مرحلة…
﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾
أي أنه فقد القدرة على رؤية الحقيقة.
هذه أعظم سنة في سورة النور: أن أخطر ظلمة ليست ظلمة الليل… بل ظلمة القلب. وأعظم نعمة ليست أن ترى بعينيك، بل أن يبقى في داخلك نورٌ يجعلك تميز بين الحق والباطل، مهما اختلطت الأصوات، وكثرت الشبهات، وتغيّرت معايير الناس.